البغدادي

380

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وزعموا أنّه لمّا حضره الموت أرسل إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يقول له : « قل لا إله إلّا اللّه أشفع لك بها » فسمع يقول ذلك ؛ وقيل : قال : واللّه لا أسلم إلى سنة فمات قبل الحول ، على رأس عشرة أشهر من الهجرة ، بشهرين . وقد جاء عن ابن إسحاق : أنّه هرب إلى مكّة فأقام بها مع قريش إلى عام الفتح ا ه . باختصار . وعلى هذا فكان ينبغي لابن حجر ألّا يذكره في القسم الأول ، وهم الذين جزم بصحبتهم « 1 » . روى صاحب « الأغاني » بسنده إلى المبرّد قال : قال لي صالح بن حسّان : أنشدني بيتا خفرا في امرأة خفرة شريفة ؛ فقلنا : قول حاتم « 2 » : ( الطويل ) يضيء لها البيت الظّليل خصاصه * إذا هي يوما حاولت أن تبسّما فقال : هذه من الأصنام ، أريد أحسن من هذا ! قلنا : قول الأعشى « 3 » : ( البسيط ) كأنّ مشيتها من بيت جارتها * مرّ السّحابة : لا ريث ولا عجل فقال : هذه خرّاجة ولّاجة ! قلنا : بيت ذي الرّمّة « 4 » : ( الطويل ) تنوء بأخراها فلأيا قيامها * وتمشي الهوينى من قريب فتبهر فقال : ليس هذا ممّا أردت ؛ إنّما وصف هذه بالسّمن وثقل البدن ! فقلنا : ما عندنا شيء . فقال : قول أبي قيس بن الأسلت « 5 » : ( الطويل )

--> ( 1 ) انظر مقدمة جامع ديوانه ص 5 - 7 حيث أفاض في عرض آراء القدماء حول إسلامه وعدمه . ( 2 ) البيت في ديوان حاتم الطائي ص 221 ؛ وديوان المعاني 1 / 243 . وفي طبعة بولاق : " خصاصة " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه . الخصاص : جمع خصاصة ، وخصاص البيت والمنخل والبرقع : خلله . ( 3 ) البيت للأعشى الكبير في ديوانه ص 105 ؛ وتاج العروس ( مور ) ؛ وتهذيب اللغة 1 / 372 ، 2 / 256 ؛ ولسان العرب ( مور ) . ( 4 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 624 ؛ وتاج العروس ( نوأ ) ؛ وتهذيب اللغة 15 / 537 ، 541 ؛ ولسان العرب ( نوأ ) . وفي طبعة بولاق : " فتنبهر " . وهو تصحيف صوابه المصادر السابقة . ( 5 ) البيتان في ديوان أبي قيس بن الأسلت ص 72 ؛ وحماسة الخالديين 1 / 21 - 22 ؛ وديوان المعاني 1 / 243 ؛ والعقد الفريد 4 / 266 ؛ وعيون الأخبار 3 / 25 . والأول في أساس البلاغة ( طرأ ) بدون نسبة .